السيد البجنوردي
168
القواعد الفقهية
وأما في الأول فالنصف الكلي لاحد الشريكين وكذلك النصف الآخر للاخر ، فلو تلف نصف هذا المال لا يبقى لاحد الكليين مصداق فلابد وان يعين التالفة بالقرعة ، وذلك من جهة أنه في المفروض للمال المشترك نصفان أحدهما النصف التالف وثانيهما النصف الباقي ، فيكون كل واحد من النصفين لاحد الشريكين بلا تعيين ، فلا مناص إلا التعيين بالقرعة التي عينها الشارع لكل أمر مشتبه . وبعد ما عرفت ما ذكرنا تعلم أن الصحيح من هذه الوجوه هو الوجه الأخير أي الوجه الثالث ، إذ هو الذي يسلم عن النقوض والاشكالات ، وهو الذي يفهمه العرف من الشركة ، ومقتضاه كون القسمة إفراز الحق لا المعاوضة والمبادلة بين أموال الشركاء أو مالي الشريكين . بيان ذلك أن كل كسر من الكسور إذا أضيف إلى شئ فيكون ما ينطبق عليه ذلك الكسر مصداقا حقيقيا له ، مثلا إذا كان الكسر هو النصف مثلا فإذا أضيف إلى تمام المال فيكون كل نصف من أنصاف تمام ذلك المال مصداقا حقيقيا لذلك الكسر ، وإذا أضيف إلى نصفه ، يكون كل نصف من ذلك النصف مصداقا حقيقيا لذلك الكسر ، وهكذا . فإذا فرضنا أن هاهنا شريكين في مال فإذا قسمنا تمام ذلك المال نصفين ، فكل واحد من النصفين مصداق حقيقي لمفهوم ذلك الكسر المشاع الذي هو نصف المال ، وكذلك الامر في جميع أجزاء ذلك المال إذا قسمناها بقسمين ، يكون كل قسم منها مصداقا حقيقيا لذلك الكسر المشاع الذي يملكه كل واحد من الشريكين من ذلك المال . ولا فرق فيما ذكرنا بين ورود التقسيم على الكل أو على أي جزء من أجزاء ذلك المال المشترك ، نعم كون هذا القسم بخصوصه لهذا الشريك والاخر للاخر يحتاج إلى معين من قرعة أو تراضيهما ، فليس من باب القسمة مبادلة ومعاوضة في البين كي